‏إظهار الرسائل ذات التسميات هوامش. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات هوامش. إظهار كافة الرسائل

10 يوليو 2017

هل يخدع الفنانون الجمهور ؟

    أحمد الأغبري 
 يبقى السؤال الإشكالي المتعلق بفضاء (الفن للفن) متجدد الاختلاف في أروقة الفن في مجالاته واتجاهاته؛ إلا أن هذا الاختلاف المتجدد، الذي يكاد يتجاوز ظروف احتدامه التاريخي، قد تموضع عالمياً في الوقت الراهن، على إنسانية الجوهر الفني الجميل، استناداً إلى وعي حقوقي ما زال يتمدد ويتكرس عالمياً في الثقافة الإنسانية؛ وهو ما نقرأه واضحاً في ما بات عليه هذا الاصطفاف الإبداعي، إن جاز التوصيف، مع الإنسان وحقوقه في الحياة والحرية والكرامة والاستقلال والسلام وغيرها؛ وهو ما لم يكن بهذا الوضوح والاصطفاف في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين مثلاً؛ وهذا لا يعنى، أيضاً، موقفاً مؤيداً لمفهوم رسالية الإبداع والفن، بقدر ما هو موقف واضح للإبداع من إنسانية الإنسان في فضاء الحرية التي لا تُلزِم المُبدع بأي توجهات/ اتجاهات أو تخضعه لأي إملاءات أو تقيده بأي قيود.

صاحبة أوّل مكتبة في شبه الجزيرة العربية قبل 125 سنة : عائلة عُبادي وحكاية مكتبة عدن ووقفيّة صنعاء

            أحمد الأغبري
ليسَ مُستغرَباً تدشين نشاط أول مؤسسة ثقافية وقفية في صنعاء مؤخراً، فيما البلد يشهد نزاعاً تُزهق فيه الأرواح ويتمدد معه الدمار منذ أكثر من عامين.
تبقى الحياة الثقافية مصدراً للأمل الذي يفترض أن يبقى رصيده أخضر في مواجهة أعطاب الحرب ونزيفها؛ فالأمل وحده كاف لتجاوز المحطات الصعاب في أي تجربة، فما بالك بتجربة شعب تنكّرت كل مكوناته المؤثرة لتاريخه وحضارته، وذهبت تتنازع السلطة والثروة على جماجم ابنائه. 
   لقراءة المزيد..................

الكُتاب والقُراء في اليمن: محطات تداول وقوائم انتظار

                                                أحمد الأغبري
ظل (فاروق) وهو شابٌ مُحِبٌّ لقراءة الروايات الجديدة، ينتظرُ بشغف دوره في قائمة انتظار قُراء رواية «نُزهة عائلية» للكاتب بسام شمس الدين، الذي أتاح منها نسخة للتداول القرائي – إن جاز الوصف – بين زملائه وأصدقائه ومُحبيه في صنعاء؛ كونه لم يستطع أن يحمل معه من بيروت سوى بضع نسخٍ أوقف إحداها للتداول بين قرائه؛ استجابةً لواقعٍ جديد توقفتْ فيه طباعة الكتاب اليمني في الداخل واقتصرت طباعته على الخارج بسبب الحرب، التي ضيّقت إمكانات الطباعة في البلد والشحن من الخارج.

28 فبراير 2017

معرض «التشكيل اليمني المعاصر 3»… حضر التجريد وغاب التجديد

                             أحمد الأغبري
 
 استقطب معرض «التشكيل اليمني المُعاصر الثالث»، الذي أُقيم في غاليري صنعاء خلال 23 كانون الثاني/ يناير- 23 شباط /فبراير، سبعين لوحة لأكثر من ثلاثين فنانا؛ إلا أن هذا الرقم شابه قصور في التمثيل والتعبير عن مُجمل وجديد التشكيل اليمني المعاصر، خلال عام منذ تنظيم دورته السابقة.
ما جاء به المعرض من تعددٍ وتنوع يُحسب له وعليه في آن؛ فهو لم يكن كافياً ليستوعب جديد جميع الأجيال المعاصرة والاتجاهات الفنية السائدة (تقنيا وموضوعياً). اضغط الرابط لمواصلة القراءة...

31 ديسمبر 2016

شارع المطاعم في صنعاء: مُلهِم المُبدعين و مُلتقى «المهزومين»

              أحمد الأغبري
 بقيت صنعاء تفتقد لشارع أو ناصية أو حتى زاوية يتعارف عليها ناسها وتقصدها النُخب والعوام لتناول الوجبات الشعبية واحتساء الشاي كوجهة يومية عامة، مثل كثير من مُدن الدنيا، حتى عام 2011 وكأن تأزم الحياة في اليمن كان السبب وراء إعادة الاعتبار للوظيفة الثقافية للمكان داخل هذه المدينة؛ من خلال ما بات يشهده شارع المطاعم العَدنية (ميدان التحرير ـ وسط المدينة) من احتفاء متصاعد أصبح معه مقصداً يومياً شهيراً يحرص على ارتياده شخوص من مختلف الفئات والشرائح والمهن، وتحتضن ساحته لقاءات ثقافية، وتختزل يومياته حكايات من المعاناة اليمنية.

اليمن: فُرشَاتٌ «شابة» تقْرعُ الأجراس

                                                                     أحمد الأغبري
 بعد خمس سنوات غياب عاد تشكيليو بيت الفن في صنعاء إلى واجهة المشهد، من خلال معرضهم الجماعي السنوي لأربعين منهم يعرضون في غاليري صنعاء (وسط المدينة) أكثر من ستين لوحة من الخامس وحتى نهاية كانون الثاني/ ديسمبر.

7 ديسمبر 2016

آثار اليمن : عشرون شهر حرب و دمار

                                                                                                               أحمد الأغبري

المصرف الشمالي لسد مأرب القديم
      تشهد الآثار اليمنية وضعاً كارثياً، بسبب الحرب، في ظل عدم تحييدها عن جغرافية الصراع، واستمرار استخدامها واستهدافها من جميع الأطراف، ما ألحق ويُلحق بمواقعها ومعالمها الكثير من الأضرار. أطراف عديده دعت المنظمات الدولية، إلى سرعة إدراجها ضمن دائرة الخطر والعمل بجِد على حمايتها من أي تدمير ممنهج.
   لقد تسببت هذه الحرب، منذ اشتعالها في 26 آذار/مارس 2015 وحتى كانون الأول/ ديسمبر2016، بتدمير جزئي وكلي لنحو 86 موقعاً ومعلماً أثرياً في مناطق مختلفة من البلاد، وفق إحصائية رسمية استقتها الهيئة اليمنية العامة للآثار والمتاحف من واقع البلاغات، كونها لا تستطيع النزول الميداني للمواقع، التي هي في الغالب، جزء من ساحات المعارك والمواجهات الملتهبة.

 

أزمة المثقف اليمني وتكوينات ما قبل الدولة

أحمد الأغبري

 

    منذ استعار الحرب في اليمن في 26 آذار/ مارس 2015 يعيش المثقف في هذا البلد أزمة حقيقية بين ما يمارسه اليوم، مقارنة بما كان يدعيّه بالأمس وهو ما تجلت معه حالة كبيرة من الزيف تكشفت عنها مواقفه المنحازة للحرب ضد الإنسان مسجلاً تراجعاً كبيراً عما كان ينادي به من مواقف مدنية حداثية، ومقابل ذلك غابت المنصات ممثلة في المؤسسة الثقافية كتعبير قوي عن الثقافة والمدنية لصالح حضور قوي لتكوينات ما قبل الدولة والمدنية. 

15 أكتوبر 2016

أدباء يمنيون يبيعون مكتباتهم لمواجهة آثار الحرب

                                                                                                            أحمد الأغبري

     لم يتوقع مُحَمّد، وهو من أبرز الأدباء في صنعاء ويرأس مؤسسة ثقافية ناشطة، أنه سيأتي يوم يبيع فيه جزءاً من مكتبته الشخصية، التي ظل يجمعها لأكثر من ثلاثين سنة، وتضم أمهات الكُتب، ويصل عدد عناوينها لأكثر من عشرة آلاف عنوان.
 

اليمن للعام الثاني بلا صُحف ومجلات وكُتب

                                                                أحمد الأغبري

 للعام الثاني مازال اليمن بلد بلا صحف ومجلات؛ فبعدما كان يصدر في اليمن أكثر من مئة إصدار صحافي دوري، ويتم توزيع مثله من الإصدارات الصحافية العربية والدولية؛ لم يعد يصدر سوى بضعة إصدارات بينما لم يعد يدخل البلد أي إصدار صحافي عربي.
   كما توقفت طباعة الكتاب بنسبة كبيرة؛ فالناشر الوحيد في البلاد الذي ازدهرت على يديه طباعة الكتب الإبداعية في العقدين الأخيرين (دار عبادي للنشر) توقف عن الإصدار منذ انطلاق الحرب في مارس/آذار 2015.

11 سبتمبر 2016

مخازن آثار اليمن: واقع مؤلم ومصير مجهول

أحمد الأغبري

لا تتوفر أي أرقام عن مخازن ومتاحف آثار اليمن، التي تفتقر للتجهيزات الحديثة، ولا يُطبق فيها أي إجراءات حديثة في الحفظ المخزني والحراسة المتحفية، بعض المخازن مغلق في مناطق صحراوية منذ أكثر من 15 سنة، وبعضها دمرته النزاعات، ومنها ما تتغذى على مخزونها الحشرات، ومنها ما نهبه اللصوص وتنظيمات إرهابية والبقية منها أتت الحرب الدائرة حالياً على بعض منه تدميراً ونهباً، وبعضٌ آخر بات خارج إشراف الإدارة الرسمية والبقية المتبقية تتقاسمها سلطتا هيئة الآثار والأمر الواقع.

30 أغسطس 2016

عبد الله البردوني ...أنات وتساؤلات

عبد الله البردوني ... أنات وتساؤلات 
                                                                 أحمد الأغبري

 نُشر التحقيق عام 2012 ومازالت القضية قائمة 


     في الذكرى الثالثة عشرة لرحيل الشاعر والأديب اليمني الكبير عبد الله البردوني، وهي الذكرى الأولى التي تحل بعد تغيير النظام في اليمن، ارتفعت أصوات الأدباء في اليمن مطالبة بالكشف عن مصير كتبه غير المنشورة وسرعة توثيق تراثه الثقافي وحمايته من الضياع والتحريف...منددة باستمرار تقاعس المؤسسة الثقافية اليمنية عن تحمل مسؤولياتها تجاه إخراج تراث البردوني إلى النور، وفك الحصار المفروض على مكتبته ومؤلفاته ومخطوطاته التي لم يُعرف مصير معظمها حتى اليوم، والإسراع في تكريمه، وهو التكريم الذي كان يفترض أن تكون الدولة قد بادرت إليه عقب رحيله (30 أغسطس 1999م) من خلال حصر وحفظ تراثه وطباعة كتبه غير المنشورة وإعادة طباعة المنشور منها وتحويل منزله إلى متحف،لكنها لم تبادر حتى لإطلاق اسمه على أحد شوارع العاصمة...

المسرح اليمني مازال مستلقياً يتثاءب

أحمد الأغبري
   أحمد الأغبري
        تغييب المسرح اليمني في زمن الحرب هو امتداد لتغييبه في زمن السلم؛ وبالتالي فتغيبيه سلماً وحرباً هو انعكاس للوعي الاداري الكافر بالفن والحرية كتوائمين؛ وبالنتيجة فان تغييبه وتجاهله سواء أيام السلطة الواحدة سلماً أو أيام السلطات المتعددة حرباً إنما هو لخطورة تأثيره ولتجاهل أهميته ولغياب الحرية في آن...وهو ما نفهم منه أسباب تغييب وتجاهل جميع الفنون في هذا البلد المكلوم واقتصار حضور المسرح على الهامش المناسباتي الاحتفائي، وحتى هذه الأعمال تأتي، للأسف، هزيلة دون مستوى تاريخ الحركة المسرحية في هذا البلد.  

من مسرحية عش المجانين 
     بعد أكثر من مئة سنة على تأسيس أول فرقة تمثيل يمنية وتقديم أول عرض مسرحي بمدينة عدن؛ مازال المسرح اليمني (مستلقياً يتثاءب) منتظراً حلول الظلام واشراقة شمس الصباح ليبدأ دورته مثل بقية مسارح الدنيا لكنه انتظار استحال بؤساً على كوادر هذا الفن، الذين باتوا ينتظرون عاماً كاملاً حلول اليوم العالمي للمسرح 27 اذار/ ماس ليشاركوا في أعمال مناسباتية، وهي الأعمال التي اُختزلت هذا العام في عمل واحد تأخر عرضه أسابيع عن موعد المناسبة العالمية...

12 أغسطس 2016

إلى سليمان العيسى ... بطاقة حُب من وضاح اليمن

إلى سليمان العيسى... بطاقة حُب من وضاح اليمن

                                                            أحمد الأغبري

الشعر طريق زاه بالحُلم والضوء .
القصيدة قافلة الانتصار بالصدق والفن لإنسانيتنا وحريتنا.
الشاعر (حادي الركب) المعتق بأجمل ما فينا ،المتجه بالقافلة صوب أحلامنا..
ثلاثية عبقرية لا تنصهر سوى في شاعر عظيم كسليمان العيسى .

رحل الشاعر العربي الكبير سليمان العيسى عن دنيانا (9أغسطس2013)،لكن شعره سيظل شلالاً من نور يتدفق بعنفوان الحلم العربي، ينابيعاً وجداول لا يتوقف هديرها لتُسقي حدائق أرواحنا الظامئة؛فتزهر وتزهو قيم الحياة على وقع مهرجان الانسان في أغانيه وقصائده التي أنشدها بصدق وفن قلما يلتقيان في شاعر كبير.
بقي سليمان العيسى على مدى ثمانية عقود من الابداع ، صوتاً للجمال والعقل وبينهما الانسان : الثورة والوحدة والحياة الكريمة، محتفياً بالجمال في أسمى صوره ومعانيه وفي مقدمة ذلك الطفولة ،متموضعاً ،في الصفوف الأمامية في المعركة ضد الجهل والاستبداد والتخلف والتشرذم .
زار اليمن وأقام فيها شعراء عرب وأجانب كثيرون ، لكن الشاعر الكبير سليمان العيسى بزًّهم جميعاً بفرادة علاقته بهذا البلد شعراً أعاد من خلاله اكتشاف اليمن في قصائد تأتي ضمن أنضج ما كتبه شعراً ،وترقى إلى مرتبة أجمل وأصدق ما كتبه الشعراء العرب عن مهدهم التاريخي تعبيراً عنها وانفعالاً بآمالها وأحلامها.
خلال زياراته و اقامته في اليمن ، وحتى بعد عودته إلى بلاده ،غنى سليمان العيسى للمكان والتاريخ في بلده (المهد) كما كان يحب تسميته، وصدح بروائع العواطف شعرا ً ساحراً عن الانسان في ترجمات عبقرية لأبسط تفاصيل الحياة اليومية التي عاشها الشاعر في هذا البلد ، فضلاً عن علاقته بالمكان واحتفائه المختلف بأجمل ما في اليمن في كل تلك المشاهد الساحرة التي اسرته خلال تنقلاته و رحلاته في مدنه وأوديته وجباله، والتي أعاد تصويرها في قصائد موقعة بحبات قلبه؛ لتبقى تلك القصائد منارات ضوء خالدة في سماوات أحلام هذا الشعب ..
قد يستغرب القارئ لدواوينه من ذلك الفيض المتدفق من التفاصيل والمشاهد والخواطر اليمانية الحاضرة بمحبة وجمال وفن في قصائده، وهنا نؤكد على أن تجربته الشعرية في اليمن بقدر ما مثلت مدرسة نهل وتعلم منها الكثير من مبدعي اليمن خاصة، فقد برزت مرحلة شعرية متقدمة في تجربة العيسى أحد أهم قامات الشعرية العربية الحديثة.
مرارة احساسنا بالخسارة الكبيرة – تجعلنا عاجزين عن توقيع بطاقة حب وشكر وعرفان (لائقة ) باسم (وضاح اليمن) إلى الشاعر الكبير سليمان العيسى ،لكننا نقول بقلوب مكلومة: كيف لليمن أن تنساك وقد أعدت صوغ جمالها شموساً جديدة تشرق في شعرك ونثرك المرصع بالجمال والحب والصدق...نحن اليمانيون نتباهى باليمن في أغانيك ؛لأنك – وهذا اعتراف - قد كنت أصدق منا في اكتشافها وانشادها والإصغاء إلى قلبها. في حضرة قصائدك نجد أنفسنا جديرين بالانتصار لأحلامنا ومستقبلنا.
اليمن لن تنساك واحداً من أبنائها وعظماء أمتها ممن كتبوها صدقاً وجمالاً نصوصاً وشهادات عاطرة للتاريخ والأجيال ، وممن منحوا القصيدة العربية فضاء جديداً اخلصتَ فيه للإنسان ،للأحلام بالانعتاق.
يكفي اليمن أن تُعيد قراءة نفسها من خلال ما نسجته روحك – أيها الشاعر العظيم - من قصائد وأغان ضمتها عناوين واصدارات كان اليمن عرسها ومهرجانها :
- من أغاني المهد :صدر عن دار طلاس – دمشق عام 1987م .ويطلق الشاعر كلمة (المهد) على اليمن منذ بدأ الكتابة عنه
- ديوان اليمن : ضم أربع مجموعات شعرية صدرت طبعته الثانية عن الهيئة العامة للكتاب - صنعاء 1999م
- يمانيات : مجموعة شعرية صدرت عن وزارة الثقافة والسياحة - صنعاء عام 2004م .
- أمشي وتنأين : قصائد لصنعاء صدرت عن وزارة الثقافة والسياحة – صنعاء عام 2004م .
- ديوان عدن : صدر عن جامعة عدن ، عام 2004م
- اليمن في شعري : مختارات من شعره اختارتها زوجه الدكتورة ملكة أبيض

وبمزيد من المحبة لليمن أصدر الشاعر من صنعاء – خلال اقامته فيها - عدداً من أهم كتبه كان لمؤسسات يمنية شرف اصدارها :
- ثمالات 4: صدرت عن وزارة الثقافة - صنعاء عام 2004م
- الكتابة بقاء : مجموعة شعرية صدرت عن مؤسسة الابداع للثقافة والاداب والفنون – صنعاء عام 2002م .
- الثمالات شعر ونثر باجزائها الثلاثة : صدرت عن الهيئة العامة للكتاب – صنعاء عام 2001م
- من رحلة الظمأ: مختارات شعرية صدرت عن وزارة الثقافة والسياحة – صنعاء عام 2004م

عاش العيسى قصة حب طويلة مع اليمن (المهد ) لم تبدأ بقدومه إليها ولم تنته بمغادرته لها : قصة تعجز اللغة وعبارات الوصف عن تقديمها وتصويرها والتعبير عنها بالقدر الذي يفيها حقها .
"منك تعلمنا كيف نذرو أقمار أحلامنا في مفازات اليأس كي تثور سنابل حياة ،وتفوز ينابيع أمل" يقول وزير الثقافة السابق ،الكاتب الكبير، خالد الرويشان في أحد المهرجانات الاحتفائية بالشاعر:"احتفاؤنا بك اليوم ،احتفاء الملايين من احفادك ،احتفاء من أنشدتَ، وغنيتَ، وهدهدتَ ، وأنميتَ ،ورعيتَ .اليوم في صنعاء ،نُهديك – أو بالأحرى- نعيدُ إليك وردةَ حب ووفاء – مجرد وردة – قُطفت من بستان سحرك و حدائق بهائك" .

زار سليمان العيسى اليمن لأول مرة في يناير عام 1972م ، وتكررت زياراته ومعه زوجه الدكتورة ملكه أبيض في مناسبات ثقافية وبعضها مع زوجه كأستاذة زائرة في جامعة صنعاء إلى أن تعاقدت معها الجامعة التي كان يرأسها – حينذاك - الدكتور عبد العزيز المقالح، فاستقر بهما المقام في اليمن لنحو عقد ونصف العقد تقريباً.
ماذا عن اللقاء الأول بين الشاعر واليمن ؟.. يتحدث الأديب والصحفي اليمني الراحل عبدالكريم الخميسي قائلاً:"..مازلتُ أذكر ذلك اليوم البعيد ،كيف استقبلنا شاعرنا الكبير في مطار صنعاء ،وفي يده بطاقتان :الأولى سلمها لمندوب الجوازات ،والثانية لمندوب اتحاد الادباء والكتاب اليمنيين(وكنت أنا ذلك المندوب)...فلما فتحتها وجدتها تحمل العنوان التالي :"بطاقة حب إلى وضاح اليمن " وكانت هي البطاقة التي دخل بها تخوم اليمن ،التاريخ والأرض والانسان ...حيث وجد فيها مهده الأبدي وطفولته الأزلية ؛فأستقر في رحابه واستقر اليمن في وجدانه وصار بين الشاعر وبين هذا البلد أكثر من بطاقة حب وأكثر من رسالة شعر ".
تقول زوجه الدكتورة ملكة أبيض (كتاب وقفات مع سليمان العيسى):"انطلق صوت سليمان العيسى بالنشيد وقلمه بالكتابة عن اليمن :طبيعةً وحضارةً وآلاماً وآمالاً ،تحدوه الدهشة أمام ما يشاهد والعرفان لما يلقى ،فقد طاف معظم أرجاء اليمن والتقى الكثيرين من شيبه وشبابه وأطفاله ".
بكلمات لصديقه شاعر اليمن الكبير الدكتور عبدالعزيز المقالح من مقدمة (ديوان اليمن ) نودع شاعرنا العربي الكبير :" سلاماً وسلاماً ،باسم كل اليمنيين من أبناء هذا المهد الذي خصه الشاعر بكل هذا القدر من العواطف والأغاني".

2 أغسطس 2016

«مأخوذة بالنهايات» للشاعر بلال قائد… دراما الوجع اليمني

                                                                أحمد الأغبري

يطلُّ الشاعر بلال قائد في مجموعته «مأخوذة بالنهايات» (مؤسسة أروقة ـ القاهرة 2016) بأداء لُغوي وفيض شعري، لم يمكّنه من الفوز بالدورة الخامسة لجائزة عبد العزيز المقالح وحسب، بل سيمنحه حضوراً متقدماً بين مجايليه من شعراء القصيدة النصية في اليمن؛ مع استمرار اشتغاله على التجريب الذي يتجاوز بقصيدته أصداء الآخرين، مستكملاً بناء عالمه الشعري، الذي يتجلى مُدهشاً من نافذة هذه المجموعة.

ضمّت المجموعة اثنين وخمسين نصاً موزعا تحت عناوين زمنية (أسبوعية)، بدأت بالأسبوع الأول وانتهت بالأسبوع الثاني والخمسين. وربما جاء (التزمين الأسبوعي) للنصوص من التسلسل الزمني في (متواليات/ حالات يومية) لذات الألم (ألم الذات)، الذي نزل به الشاعر إلى قعر (ذات و روح أنثى) مستنطقاً ومعالجاً، بصوتها وهذياناتها وهواجسها، وجع الحرمان والكبت تحت عنوان الحُرية على سطح الجسد، الذي وإن حضر بجرعات (زائدة قليلاً)؛ إلا أنه لم يحجب ضوء تجربة روحية منحت النصوص فضاءً، بل فضاءات جديدة لقراءة الشاعر واكتشاف تميزه الرؤيوي واللغوي (الإيقاعي والانفعالي والإيحائي)؛ على الرغم مما يظهر في سياقات بعض النصوص من فجوات تتعثر بها القراءة، ويشعر معها القارئ وكأن الشاعر بالغ في ممارسة الحذف، من دون معالجة لآثار البتر، علاوة على اهتزاز بعض الصور بمفردات مألوفة وبعضها مهجورة يضطر معها القارئ للجوء للمعجم. 

وعلى الرغم من ذلك؛ تبرز اللغة من أهم الجداول التي أخصبت نصوص المجموعة وتعزّزت معها شعريتها، من خلال ما تميّزت به من اقتصاد وتآلف و(وضوح غامض) منح التعبير والتصوير والدلالة طاقات انفعلت معها العبارة حدا لم يخب معها الإيقاع ولم تضق الرؤية… كقول الشاعر:
تسكُنُ رائحتي محرابي/ وتتخثَّرُ الثواني/ على أنغام الصلوات/ أعزفُ دمعي قليلاً/ فتُنبتُ لي الدهشةُ / يُغذّيها الضَّجرُ/ ولا شيءَ سوايَ/ يَشيخُ.
ويستمر صاعداً في ذات النص قائلاً: أفتحُ نافذةَ الحياة الأولى/ لا أرى إلا السقوط / تفتحُني الثانيةُ/ تُعفّر وجهي بالتراب/ أصرُخُ بالثالثة/ فلا يَسمعني الكون.
استهل الشاعر (النصوص/الأسبوعيات) بنص «مدخل»، وهو تقليدٌ غير معهود في الكتب الشعرية، إلا أن الشاعر ربما رأى في هذا النص ضرورة موضوعية أكثر منها فنية؛ تقديماً يختزل مشهد الواقع بعين الذات (المحرومة)، الذي سينتقل بنا إلى يوميات حالاتها بين جدران الغرفة في النصوص المتوالية، ما معناه أن هذا النص الاستهلالي ربما يندرج ضمن تدخلات الراوي الذي تجاوز الشاعر؛ ليضعنا (أولاً) أمام مشهد المدينة من نافذة الغرفة، وهو المشهد ذاته الذي يفتح لنا النافذة لنطلُّ منها على الذات من الداخل؛ وهي صورة غير حسية تضج بالمفارقات برع الشاعر في تصويرها من خلال تعابير حسية:
المدينةُ نائمةٌ / الليلُ يَروي أرضَ الأرَق/ يُؤرقُ ظمأ الألوان/ على حافة النافذة فَتح ذراعَيه/ لاحتضان المآذن/ يُحرقني المدى/ وتُشعلني القُبَل/ تُسيّجُني الشهقةُ الأخيرة/ وبرُكان. 


لم يكن مستغرباً اختيار الشاعر ذات الأنثى بطلة يوميات مجموعته الشعرية؛ بقدر ما كان الشاعر مدهشاً في ممارسة دور (الراوي) من دون أن تفقد النصوص شعريتها، على الرغم من أن جميعها تصوُّر وتروي (حالات/ حكايات) تلازمت فيها ياء المتكلم مع تاء التأنيث، وتجلت معها المجموعة كأنها حكاية واحدة لذات واحدة: حكاية من حكايات الوجع الإنساني في المجتمع اليمني في تجربة من تجارب البوح والهذيان الذاتي لم تتجاوز ثلاثية (الجسد والرغبة والحُلم)، التي اشتغلت جميع النصوص على (نزيف حريتها) بدءاً من نص»الأسبوع الأول»:
أربعةُ جُدران تُعانقني /كأسلاك شائكة /أوهامُ حُرّيَّتي تنزفُ/ من شُقوق الألوان/أَدخُلُها / يرتدُّ جسدي خائباً/ أقطعُ المسافات داخلَها / ليس معي إلا رغيف الصبر.
وعلى الرغم من أن النصوص تكاد تنغلق سطوحها على الجسد مع حضور (متكلف أحياناً) لكثير من مفردات قاموس الجنس الأنثوي، إلا أن الشاعر استطاع أن يتخلق مفتوحاً على عوالم جديدة وصولاً إلى آفاق تتصوَّف معها العبارة ولا ينفك المعنى عن الروح متجاوزاً الواقع إلى عوالم لاحسية حيث يتداخل فيها الذاتي بالكوني والواقعي باللامادي، كما يقول بصوتها الموجوع في نص» الأسبوع الثامن والثلاثين»:
مسائي يسألُني أن / أفرش سُجَّادة الشوق / أدعو حنيني/ عسى يرتديكَ الإيابُ/ ألا تسمعُ الصهيلَ/ من خلف غابات غيابكَ؟/ ألا تسمعُ الجنون/ يحثُ الخُطى إليكَ/ فأذوي في وشوشات الغياب/ وتغدو خُطاك سراباً؟!
ويبلغ الهذيان النازف ذروة تجلياته الروحية في خاتمة المجموعة؛ في نص «الأسبوع الثاني والخمسين»:
من ثنايايَ يخبو ضوءٌ / حزنٌ نقيٌّ/ ليمحو ما علِقَ بي/ من «رأسِ السنة/ رأس العِقْد/ رأس القَرْن»…/ يزحفُ نحوي رُخامُ التَّوقُّد/ يرصِدُي اللا مَناص./»أوراقي التي اكتملت / تأبى أن تتجلَّد»/ زياراتي المتكررة للسماء / خَدَشتْ براءتي/ أفزعني الموتُ اللامرئي/ تستكينُ في طريقي رائحةُ/ يَدان عابقتان بالشيزوفرينيا/ «لا يَلجُ السماءَ من لم / يمت مرَّتين» /»هكذا ينتهي العالم»/ ومُغامراتي لمَّا تبدأ بعدُ. 


وفي الجملة الشعرية الأخيرة في النص الأخير للمجموعة يفتح الشاعر أملاً للحرية متجاوزاً الأسوار التي حفل بها النص الأول، ودراما الألم التي ضجّت بها جميع النصوص، إلى الحياة باعتبارها إرادة الإنسان ومغامرته في مواجهة مخاوفه وقيوده. ولهذا نجد الشاعر والناقد عبد العزيز المقالح يقول في تقديم المجموعة: «أعترف بأنني فوجئت بها كثيراً، ووجدتني أقول -بلا تحفظ – لقد ولد هذا المبدع شاعراً».


صحيفة القدس العربي 

1 يناير 2016

البهجة تحتاج أيضاً بُعد نظر!



  أحمد الأغبري 
   
 بداية العام مناسبة للوقوف بجانب كائنك وحضورك الطبيعي كحب وقيمة لتشاركه فرحة لحظة العبور و مواصلة السير كعقارب الساعة حين تطوي الساعة 24 وتنتقل إلى دائرة جديدة في سياق زمن مرتبط بمدار حياة ومشروع تحقق .
   الأحلام تفرض مشاريعها، والمشاريع تفرض خططها، والخطط إذا استحقت تسميتها فهي تستدعي ربطها بفترة تنفيذها.
       ربط الأعوام بالأحلام مبتدى ومنتهى العام مدعاة للضحك ونقرأ فيه دلالة عن خلل ثقافي في وعينا بحياتنا ومنجزنا ودورنا كأفراد.
       من الطبيعي بمرور عام أن تعمل (جردة حساب) لما أنجزت، لكن في سياق ما خططت. تتوقف لمراجعة العثرات والزلات، لتتجاوزها في العام الجديد. أما أن يفرض عليك العام الجديد أن تتوقف لتحلم وتخطط من جديد ؛ فإن مثل هذا سخف لا بعده سخف.
    مع بداية العام 2016م ، وقفتُ أمام مساري خلال 2015م ،وأمعنت النظر في كافة المحطات التي قطعتها، وأمعنتُ النظر أكثر أمام المحطات التي تعثرت فيها، وبينهما اعدتُ قراءة ما تحقق لي على الصعيد الإنساني والعائلي والمهني، ليس محاكمةً بقدر ما هي مراجعة للذات وتأكيداً انني انصرمت (متحققا بالذات) مع العام الفائت ومتصالحاً معها باعتبارها زاد الاستمرار والانتصار في العام الجديد. ف(الذات المتصالحة مع الأنا) هي وقود الاستمرار والابتهاج في العام الجديد. ماعساك تحقق بدون تصالح مع ذاتك وابتهاج بمنجزك ؟!
       العام الجديد جدير بالابتهاج، لأنه جزءاً منك ولابد له أن يكون مبهجاً لك لتكون مبهجاً لحياتك في صحبته؛ ومن هنا فالاحتفال به هو جزء من الابتهاج بمنجزك ومسار حياتك ، وليس بالضرورة أن تتجاوز هذا المعني وتقف محاكما ذاتك متطلباً احلاماً، وكأن آخر عام اشبه بدبوس وغز احساسك بالمسؤولية فاستنفرك لتتذكر أنه (مناسبة للحلم والأماني) بينما يفترض أن تكون الأعوام جزء من أدوات مشروعك ومعالم زمنية لخطط تنفيذه لا أكثر.
     من حقك أن تحلم في أي وقت .أما حياتك فمن الضروري أن تكون لها خططها الكبيرة والصغيرة في كل وقت انطلاقاً من كونك مشروع تشتغل فيه على تفعيل حضورك ووعيك فاعلا ومتفاعلا مع حياتك ومحيطك وعالمك.
     ماذا قرأت في العام 2015؟ أي كتب غيرت كثيراً في شخصيتك؟ أي كتب اجبرتك على إعادة قراءتها؟ أي طباع تغيرت وتطورت في تعاملاتك وسلوكياتك ؟ أي سجايا اكتسبتها وتضاعف معها اعتدادك وتصالحك مع ذاتك؟ هل مضى العام 2015 وانت ممتلئ الذات أم تراجع ذلك الامتلاء وشعرت بفجوات هنا وهناك؟.....وغيرها من الأسئلة التي قد يستخف بها البعض لعدم اقترانها بنتائج مادية، بينما يفترض أن نقف أمامها مع نهاية السنة لارتباطها بوعيك واحساسك بالحياة ؛ فالوعي والاحساس بالحياة هما محرك مسيرتك وضمان استمرار دأبك لإنجاز مشروعك ومواصلة تحقيق ما خططت وتخطط لتحقيقه...أي أنها مرتبطة بنتائج مادية...فالبهجة أيضا تحتاج لبعد نظر!.
    كل سنة وأنتم أكثر احتفاءً بذواتكم وابتهاجا بحيواتكم.