‏إظهار الرسائل ذات التسميات آراء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات آراء. إظهار كافة الرسائل

10 يوليو 2017

المرأة شاعرة في الأعمال التجريدية لليمني مظهر نزار

 أحمد الأغبري 
 تميَّز مظهر نزار (1958)، على مدى تجربته التشكيلية، بالاشتغال على ثنائية المرأة والتراث، وفق رؤية حداثية تنطلق من الواقع، وتستند إلى مخيلة شعرية يغوص بواسطتها في دواخل العالم الأنثوي، والتعبير من خلالها عن أحاسيسه الناتجة عن مشاهداته؛ فتأتي لوحاته لتوحي لا لتُعرّف عبر ما تتناوله من عالم جمالي لا حدود لتفصيلاته الغامضة، ومؤثراته ورموزه المنظومة بإيقاعية، كأنها قصيدة؛ وهي كذلك لكنها مكتوبة بأبجدية لونية يتفرد بها رؤيوياً وتقنياً.
وهي لوحة بقدر ما امتاز بها على مجايليه من فناني الصف الثاني في التشكيل اليمني، بتعبيريتها التجريدية وخصوصيتها التقنية؛ إلا أنها تمثل تحدياً لمهارته في تجديد اللوحة؛ وهو تحدٍ بقدر ما أثبت الفنان قدرته على استغلاله لتعزيز حضوره، يبقى الخوف منه قائماً، وهو خوف لا ينكره الفنان.

أنور البخيتي يرصد الشعر والحرب في «صنعاء تحت الحرف السابع»

     أحمد الأغبري 
 علاقة الشعر بالحرب وصولا إلى ما عُرف لاحقا بأدب الحرب هي علاقة قديمة، وعلى قِدمها بقيت ملتبسة المفاهيم لدى الكثير، خاصة في تحديد علاقة واضحة لما يمكن اعتباره أدبا متعلقا بالحرب، بدءا من الرواية وأشكال السرد الأخرى، بالإضافة إلى الشعر وما مثله في حياة الشعوب والأمم، كوسيلة مهمة من وسائل تدوين وتوثيق الأحداث والملمات والمعارك وتسعير الحروب أيضا.

هل يخدع الفنانون الجمهور ؟

    أحمد الأغبري 
 يبقى السؤال الإشكالي المتعلق بفضاء (الفن للفن) متجدد الاختلاف في أروقة الفن في مجالاته واتجاهاته؛ إلا أن هذا الاختلاف المتجدد، الذي يكاد يتجاوز ظروف احتدامه التاريخي، قد تموضع عالمياً في الوقت الراهن، على إنسانية الجوهر الفني الجميل، استناداً إلى وعي حقوقي ما زال يتمدد ويتكرس عالمياً في الثقافة الإنسانية؛ وهو ما نقرأه واضحاً في ما بات عليه هذا الاصطفاف الإبداعي، إن جاز التوصيف، مع الإنسان وحقوقه في الحياة والحرية والكرامة والاستقلال والسلام وغيرها؛ وهو ما لم يكن بهذا الوضوح والاصطفاف في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين مثلاً؛ وهذا لا يعنى، أيضاً، موقفاً مؤيداً لمفهوم رسالية الإبداع والفن، بقدر ما هو موقف واضح للإبداع من إنسانية الإنسان في فضاء الحرية التي لا تُلزِم المُبدع بأي توجهات/ اتجاهات أو تخضعه لأي إملاءات أو تقيده بأي قيود.

الكُتاب والقُراء في اليمن: محطات تداول وقوائم انتظار

                                                أحمد الأغبري
ظل (فاروق) وهو شابٌ مُحِبٌّ لقراءة الروايات الجديدة، ينتظرُ بشغف دوره في قائمة انتظار قُراء رواية «نُزهة عائلية» للكاتب بسام شمس الدين، الذي أتاح منها نسخة للتداول القرائي – إن جاز الوصف – بين زملائه وأصدقائه ومُحبيه في صنعاء؛ كونه لم يستطع أن يحمل معه من بيروت سوى بضع نسخٍ أوقف إحداها للتداول بين قرائه؛ استجابةً لواقعٍ جديد توقفتْ فيه طباعة الكتاب اليمني في الداخل واقتصرت طباعته على الخارج بسبب الحرب، التي ضيّقت إمكانات الطباعة في البلد والشحن من الخارج.

8 مارس 2017

رحيل المسرحي اليمني يحيى السنحاني بعد رحلة طويلة مع المرض والجحود

                                           
أحمد الأغبري
توفي أمس الأحد المسرحي اليمني يحيى السنحاني (1950- 2017) بعد رحلة صراع مريرة مع المرض، تنكرت له خلالها كل أشكال السلطة في اليمن، التي لم تعره أي اهتمام، ليبقى طريح الفراش في شقته المتواضعة في حي شيراتون في صنعاء؛ يُعاني أوجاعا متعددة جراء مرض ضمور الدماغ، ليؤدي عدم خضوعه للعلاج إلى تدهور صحته وفقدانه تدريجياً بعض قدراته وحواسه، بما فيها النطق والبصر والتذكر، وكأن بهجته التي استوطنت روحه منذ طفولته هي التي مكنته من الصمود كل هذه السنوات أمام هذا المرض الفتاك، وكل هذا الجحود والتجاهل لأدواره وإسهاماته في تأسيس خشبة المسرح الحديث في صنعاء وتطوير الدراما التلفزيونية والإذاعية اليمنية لأكثر من أربعة عقود، حتى توفاه الموت الأحد 5 آذار/ مارس الجاري لتتواتر بيانات النعي في مفارقة شديدة الغرابة.

28 فبراير 2017

معرض «التشكيل اليمني المعاصر 3»… حضر التجريد وغاب التجديد

                             أحمد الأغبري
 
 استقطب معرض «التشكيل اليمني المُعاصر الثالث»، الذي أُقيم في غاليري صنعاء خلال 23 كانون الثاني/ يناير- 23 شباط /فبراير، سبعين لوحة لأكثر من ثلاثين فنانا؛ إلا أن هذا الرقم شابه قصور في التمثيل والتعبير عن مُجمل وجديد التشكيل اليمني المعاصر، خلال عام منذ تنظيم دورته السابقة.
ما جاء به المعرض من تعددٍ وتنوع يُحسب له وعليه في آن؛ فهو لم يكن كافياً ليستوعب جديد جميع الأجيال المعاصرة والاتجاهات الفنية السائدة (تقنيا وموضوعياً). اضغط الرابط لمواصلة القراءة...

التشكيلي اليمني مُحَمّد صُوفان يلون المطر في أزقة صنعاء القديمة



                                                  أحمد الأغبري
 
 قد يكون مُحَمّد صُوفان (1960)، هو أول تشكيلي يمنيّ تعامل مع عالم "المطر" أو ما يطلق عليه( لوحة المطر)، لتنطلق تجربته الخاصة مستندة إلى جزئيتين في علاقة الفن التشكيلي بالمطر؛ فتعامل بمهارة، في الجُزئية الأولى، مع (البُعد المادي) لتأثير المطر على   المنظور الواقعي للمكان والانسان في المدينة التقليدية؛ فنسج سطوحه بدقة وعناية وفق ميزان وإحساس دقيق مستوعباً القيم والمعايير الجديدة لأدواته وتقنياته مع لوحة تتعامل مع الغيم والبلل بدرجات ومعان مختلفة يُعيد بها اكتشاف سحر المطر في علاقته بهذا المكان ...
          كما استطاع صُوفان أن ينفد، في الجُزئية الثانية ذات العلاقة بـ(البُعد الحسي) إلى متون المناظر (المغسولة)، مُستنطِقاً أثر المطر في الإحساس الإنساني مؤنسناً بذلك المحمولات الشكلية والسطوح اللونية وانعكاساتها الضوئية والظلّية، وصولاً إلى انفتاح اللوحة أمام المشاهد؛ فيتماهى معها؛ حداً قد يشعر بوقع رذاذ المطر ويتنسم رائحته ، لدرجة قد يشعر كأن الطقس ماطر بينما المطر لم يتجاوز اللوحة.      اضغط الرابط لمواصلة القراءة

7 ديسمبر 2016

أزمة المثقف اليمني وتكوينات ما قبل الدولة

أحمد الأغبري

 

    منذ استعار الحرب في اليمن في 26 آذار/ مارس 2015 يعيش المثقف في هذا البلد أزمة حقيقية بين ما يمارسه اليوم، مقارنة بما كان يدعيّه بالأمس وهو ما تجلت معه حالة كبيرة من الزيف تكشفت عنها مواقفه المنحازة للحرب ضد الإنسان مسجلاً تراجعاً كبيراً عما كان ينادي به من مواقف مدنية حداثية، ومقابل ذلك غابت المنصات ممثلة في المؤسسة الثقافية كتعبير قوي عن الثقافة والمدنية لصالح حضور قوي لتكوينات ما قبل الدولة والمدنية. 

15 أكتوبر 2016

أدباء يمنيون يبيعون مكتباتهم لمواجهة آثار الحرب

                                                                                                            أحمد الأغبري

     لم يتوقع مُحَمّد، وهو من أبرز الأدباء في صنعاء ويرأس مؤسسة ثقافية ناشطة، أنه سيأتي يوم يبيع فيه جزءاً من مكتبته الشخصية، التي ظل يجمعها لأكثر من ثلاثين سنة، وتضم أمهات الكُتب، ويصل عدد عناوينها لأكثر من عشرة آلاف عنوان.
 

مُحَمّد الغربي عِمران: تخلصتُ من الاعتقاد في المُسلّمات

                                            

                                                                   أحمد الأغبري

تمثل روايته «مسامرة الموتى» سلسلة روايات الهلال ـ القاهرة آب/أغسطس 2016 محطة متقدمة تقنياً وموضوعياً في مسار تجربته الروائية التي يواصل من خلالها النيل مما يعتبره زيف التاريخ، من خلال أعمال أدبية صرفة لا تهتم بسرد الوقائع وإن كانت تمثل مغامرات في متن التاريخ؛ إلا أن الكاتب اليمني مُحَمّد الغربي عِمران (1958) يهتم بالحياة الاجتماعية والعلاقات الإنسانية لشخصيات التاريخ ويشتغل عليها روائياً في أعمال فنية ترتكز على تصورات وخيالات الكاتب، لكنها تصطدم بما أصبح يقيناً تاريخياً في الوعي العام. 

اليمن للعام الثاني بلا صُحف ومجلات وكُتب

                                                                أحمد الأغبري

 للعام الثاني مازال اليمن بلد بلا صحف ومجلات؛ فبعدما كان يصدر في اليمن أكثر من مئة إصدار صحافي دوري، ويتم توزيع مثله من الإصدارات الصحافية العربية والدولية؛ لم يعد يصدر سوى بضعة إصدارات بينما لم يعد يدخل البلد أي إصدار صحافي عربي.
   كما توقفت طباعة الكتاب بنسبة كبيرة؛ فالناشر الوحيد في البلاد الذي ازدهرت على يديه طباعة الكتب الإبداعية في العقدين الأخيرين (دار عبادي للنشر) توقف عن الإصدار منذ انطلاق الحرب في مارس/آذار 2015.

11 سبتمبر 2016

مخازن آثار اليمن: واقع مؤلم ومصير مجهول

أحمد الأغبري

لا تتوفر أي أرقام عن مخازن ومتاحف آثار اليمن، التي تفتقر للتجهيزات الحديثة، ولا يُطبق فيها أي إجراءات حديثة في الحفظ المخزني والحراسة المتحفية، بعض المخازن مغلق في مناطق صحراوية منذ أكثر من 15 سنة، وبعضها دمرته النزاعات، ومنها ما تتغذى على مخزونها الحشرات، ومنها ما نهبه اللصوص وتنظيمات إرهابية والبقية منها أتت الحرب الدائرة حالياً على بعض منه تدميراً ونهباً، وبعضٌ آخر بات خارج إشراف الإدارة الرسمية والبقية المتبقية تتقاسمها سلطتا هيئة الآثار والأمر الواقع.

30 أغسطس 2016

عبد الله البردوني ...أنات وتساؤلات

عبد الله البردوني ... أنات وتساؤلات 
                                                                 أحمد الأغبري

 نُشر التحقيق عام 2012 ومازالت القضية قائمة 


     في الذكرى الثالثة عشرة لرحيل الشاعر والأديب اليمني الكبير عبد الله البردوني، وهي الذكرى الأولى التي تحل بعد تغيير النظام في اليمن، ارتفعت أصوات الأدباء في اليمن مطالبة بالكشف عن مصير كتبه غير المنشورة وسرعة توثيق تراثه الثقافي وحمايته من الضياع والتحريف...منددة باستمرار تقاعس المؤسسة الثقافية اليمنية عن تحمل مسؤولياتها تجاه إخراج تراث البردوني إلى النور، وفك الحصار المفروض على مكتبته ومؤلفاته ومخطوطاته التي لم يُعرف مصير معظمها حتى اليوم، والإسراع في تكريمه، وهو التكريم الذي كان يفترض أن تكون الدولة قد بادرت إليه عقب رحيله (30 أغسطس 1999م) من خلال حصر وحفظ تراثه وطباعة كتبه غير المنشورة وإعادة طباعة المنشور منها وتحويل منزله إلى متحف،لكنها لم تبادر حتى لإطلاق اسمه على أحد شوارع العاصمة...

المسرح اليمني مازال مستلقياً يتثاءب

أحمد الأغبري
   أحمد الأغبري
        تغييب المسرح اليمني في زمن الحرب هو امتداد لتغييبه في زمن السلم؛ وبالتالي فتغيبيه سلماً وحرباً هو انعكاس للوعي الاداري الكافر بالفن والحرية كتوائمين؛ وبالنتيجة فان تغييبه وتجاهله سواء أيام السلطة الواحدة سلماً أو أيام السلطات المتعددة حرباً إنما هو لخطورة تأثيره ولتجاهل أهميته ولغياب الحرية في آن...وهو ما نفهم منه أسباب تغييب وتجاهل جميع الفنون في هذا البلد المكلوم واقتصار حضور المسرح على الهامش المناسباتي الاحتفائي، وحتى هذه الأعمال تأتي، للأسف، هزيلة دون مستوى تاريخ الحركة المسرحية في هذا البلد.  

من مسرحية عش المجانين 
     بعد أكثر من مئة سنة على تأسيس أول فرقة تمثيل يمنية وتقديم أول عرض مسرحي بمدينة عدن؛ مازال المسرح اليمني (مستلقياً يتثاءب) منتظراً حلول الظلام واشراقة شمس الصباح ليبدأ دورته مثل بقية مسارح الدنيا لكنه انتظار استحال بؤساً على كوادر هذا الفن، الذين باتوا ينتظرون عاماً كاملاً حلول اليوم العالمي للمسرح 27 اذار/ ماس ليشاركوا في أعمال مناسباتية، وهي الأعمال التي اُختزلت هذا العام في عمل واحد تأخر عرضه أسابيع عن موعد المناسبة العالمية...

1 أبريل 2016

الراية اليمنية ... الحكاية ناقصة


         أحمد الأغبري - صحيفة الثورة ، موقع المشهد اليمني 12 فبراير 2014

    في الوقت الذي صارت هناك معاهد ومتاحف أوروبية متخصصة بدراسة و توثيق تاريخ الرايات لايزال هذا التاريخ غائباً في معظم بلدان العالم الثالث و يُنظر إليه باعتباره ترفا معرفيا ... وهي نظرة استعلائية عاجزة عن قراءة تاريخ شعب من الشعوب على شاشة قطعة قماشية مصبوغة بهندسة لونية تمثل أبجدية الهوية و الانتماء و التطور و الانتصار وأهم ملامح الثورة والتغيير ..

     اليمن جزء من هذه المعاناة إذ لم نلمس أي مشروع حكومي أو غير حكومي لتوثيق ذاكرة الراية اليمنية عبر التاريخ عدا شذرات هنا و هناك  أبرزها بعض الصور يحتفظ بها المركز الفرنسي للآثار والعلوم الاجتماعية  ومؤسسة  برنامج التنمية الثقافية عن  بعض الرايات فضلاً عن إشارات معلوماتية  تضمنتها الموسوعة اليمنية وقراءة عابرة قدمتها ندوة نظمها ملتقى الرقي والتقدم بصنعاء   حول تعديل قانون العلم  الوطني،وغيرها من المصادر التي نقلت عن بعضها بعضا نفس المعلومات المتوفرة والناقصة .       
     ولو حاولنا جمع الرايات التي ارتفعت في أجواء تأريخ اليمن السياسي في عهد التشطير لوجدنا عددها وفق المصادر المتوفرة يتجاوز عشر رايات دون الأخذ في الاعتبار رايات المحميات والسلطنات والمشيخات التي توزعت في الشطر الجنوبي قبل الاستقلال، والتي قد يتجاوز عددها عشرين إمارة و سلطنة، أي عشرين راية أخرى.
     وانطلاقا مما سبق يمكن أن نقول إن تاريخ اليمن في عهد التشطير قبل و بعد الاستقلال قد شهد أكثر من ثلاثين راية، وبهذا العدد من الرايات ربما قد تتجاوز   اليمن أي بلد عربي آخر .
       إلا انه  للآسف الشديد  لا يزال تاريخ رايات تلك الإمارات و السلطنات غير موثق بشكل دقيق ومتكامل...ذلك عن رايات اليمن في عهد التشطير أما قبل عهد التشطير وعلى امتداد التاريخ حديثه ووسيطه و قديمه فالحكاية ربما لم يتوفر منها سوى ما يشبه صفحات من فصول رواية لم ترو بعد .
 بمعنى ان كثير من الأعلام و الرايات التي مرت على تاريخ اليمن غير موثقة وغير مألوفة للذاكرة اليمنية ، وهو ما سبق وأكدته الراحلة رؤوفة حسن رئيسة مؤسسة برامج التنمية الثقافية.

                        الراية قبل التشطير
         
  قبل تشطير اليمن عقب احتلال البريطانيين لمدينة عدن عام1839 م وانتهاء النزاع بين الاحتلال البريطاني في الجنوب والوجود العثماني في الشمال بتوقيع اتفاقية ترسيم الحدود بين الشطرين عام1914م  كان يسود اليمن علم واحد وهو العلم الذي يمثل فترة الوجود العثماني ولعلها أقدم فترة استطاعت بعض المصادر الإشارة بواسطتها إلى العلم الذي ساد اليمن قبل التشطير أما قبل هذا العلم العثماني فلم تتوفر أي معلومات موثقة ودقيقة حتى اليوم .    
       ظل العلم العثماني الأحمر مرفوعاً في كل أرجاء اليمن منذ دخول العثمانيين اليمن، وهو العلم الذي كان مرفوعاً أيضاً على الجزيرة العربية بأكملها . ووفقا للراحلة الدكتورة رؤوفة حسن فقد مثَّل هذا العلم الأحمر أطول فترة للون علم ساد كل أنحاء اليمن ، بما في ذلك جنوب اليمن وشماله من مطلع القرن الخامس وحتى بدايات القرن الثامن عشر ماعدا فترة قصيرة تحارب فيها البرتغال مع العثمانيين واحتلوا عدن و جزيرة سقطره لمدة ثماني سنوات من عام 1547م حتى عام 1551م  ثم عادت السيطرة العثمانية لأكثر من مئتي عام ،حتى حل محلها الاستعمار البريطاني لمدينة عدن وفرض هيمنته على بقية مناطق جنوب اليمن بعلمه الأزرق و شارته الصليبية مع الخطوط الأخرى البيضاء والحمراء فيما بقيت بعض مناطق الشرق والغرب و الشمال بين فر و كر حتى خرج العثمانيون من بقية البلاد في مطلع القرن العشرين.                        
                                    رايات الجنوب
          منذ احتلال البريطانيين لعدن بدأت مرحلة جديدة في تاريخ الرايات في اليمن فصار للعثمانيين في شمال اليمن راياتهم و للإنجليز في عدن راياتهم وللسلاطين في بقية جنوب اليمن راياتهم أيضا .
         خلال فترة الاحتلال البريطاني لعدن وبقية مناطق الجنوب والتي استمرت أكثر من مئتي عام ظل العلم الأزرق البريطاني مرفوعا على عدن كمستعمرة  بريطانية لفترة تزيد عن مائة عام وتحديدا منذ عام 1839م وحتى عام 1937م وحسب بعض المصادر فان هذا العلم " كان رمزا لاحتلال و هيمنة دولية تفوق المقاومة والرفض المحلي " بينما العلم البريطاني الذي استحدث عام 1937 واستمر حتى 1963 م فوق اجواء عدن والذي أضيف إليه  دائرة مرسوم في إطارها مركبين فوق أمواج بحر فقد " كان رمزا لمستوطنة عدن بعد فصلها عن مستعمرة الهند و ربطها بالتاج البريطاني في لندن مباشرة".
     أما بقية مناطق جنوب اليمن فقد قسمتها بريطانيا إلى مناطق عسكرية و سياسية بما عزز من وصايتها وهيمنتها على المناطق الإدارية والتي وصل عددها  إلى 22  إمارة و مشيخة وسلطنة مستقلة عن بعضها يقودها أمراء وسلاطين و مشايخ من أبناءها ،ويشرف عليها ضباط  سياسيون بريطانيون أي أنها كانت ناقصة السيادة إلا انه كان لمعظمها راية و جواز سفر وغير ذلك من ملامح السيادة .
  وفي عام 1948م شكل البعض من هذه الإمارات و السلطنات والمشيخات ما عرف حينها بـ" اتحاد الجنوب العربي " بينما بقي البعض الآخر منها مستقلاً عن هذا الاتحاد مثل سلطنة القعيطي و سلطنة الكثيري.
     بالإضافة إلى الرايات الخاصة لهذه السلطنات والإمارات صار للاتحاد راية خاصة وجدت منذ تاريخ  11فبراير 1959م و استمرت حتى عام 1967م .
 وكان علم هذا الاتحاد ذا هلال و نجمة بيضاوان على خلفية ثلاثية النطاقات سوداء وخضراء و زرقاء تتخللها شرائط صفراء أرفع ، بينما تعددت ألوان و تصميمات رايات الإمارات والسلطنات والمشيخات ما بين ملامح محلية وسمات أجنبية كأنها بذلك تحاول إرضاء المجتمع الذي تنتمي إليه والمستعمر الذي تحتمي به .
ومن أبرز تلك الإمارات والسلطنات التي تتوفر صور أعلامها في أرشيف المعهد الفرنسي للآثار والعلوم الاجتماعية بصنعاء : السلطنة العبدلية( لحج) ،السلطنة الكثيرية (سيئون)،سلطنة يافع العليا (القارة والحصن)، يافع السفلى (المحجبة) المهرة( قشن) إمارة الفضلي (شقرة وزنجبار)  إمارة الضالع(الضالع)  سلطنة الواحدي(حبان) ،السلطنة الواحدية (بلحاف وبير علي) ،إمارة بيحان (بيحان القصاب) ...
        استمرت هذه الرايات بالإضافة إلى راية الاتحاد مرفوعة فوق مناطق جنوب اليمن حتى العام 1967م بينما استبدلت راية مستعمرة عدن في 18 نوفمبر عام 1963 م براية حكومة عدن التي ولدت أثر ثورة الرابع عشر من أكتوبر في نفس العام ، و هو علم ذو ثلاثة مستطيلات منها مستطيليان بلون أزرق فاتح بينهما مستطيل بلون أبيض تتوسطه نجمة خضراء وعلى أرضية هذه المستطيلات الثلاثة يوجد شبه مثلث أحمر قاعدته باتجاه السارية .... " ولأن هذا العلم قد جاء رمزا لحكومة تبحث عن التوافق مع اتحاد الجنوب العربي والاستقلال عن الاستعمار البريطاني فقد جاءت ألوانه مزيجاً من ألوان العلم البريطاني وألوان علم اتحاد الجنوب العربي "لكن هذا العلم لم يعش طويلاً ، ففي الثلاثين من نوفمبر عام 1967م ، وهو تاريخ الجلاء البريطاني عن الجنوب اليمني  و إعلان الاستقلال الوطني كان إعلان توحيد كل المشيخات و الإمارات و السلطنات في الجنوب تحت راية "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية"،وهي راية تأثرت في تصميمها و ألوانها بأعلام التحرر العربي، فتشكلت من ثلاثة مستطيلات أحمر و أبيض و أسود يلتقيان بمثلث أزرق قاعدته باتجاه السارية، ويتوسط هذا المثلث نجمة حمراء ترمز إلى النظام الاشتراكي الذي مثل ابرز سمات الحكم في هذه الجمهورية التي استمرت على هذه الراية حتى كان إعلان إعادة تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990م .

                                               رايات الشمال
          أما في شمال اليمن فمنذ دخول العثمانيين في القرن الخامس عشر الميلادي وتحديدا منذ عام1636م و حتى عام 1876م فقد ظل العلم العثماني بلونه الأحمر هو السائد كما اشرنا آنفا وهو ذات العلم الذي أضيف إليه عام 1876م رمزا الهلال والنجمة وهو علم الإمبراطورية العثمانية ،و الذي استمر حتى خروج العثمانيين من شمال اليمن عقب هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى عام1918 م وبالتالي  ظهور" المملكة المتوكلية اليمنية " التي فرضت نفوذها على كل مناطق الشمال اليمني .وعادت هذه المملكة إلى استخدام العلم الأحمر الذي ساد اليمن في المرحلة الأولى لحكم العثمانيين.
     وفي عام 1923م استبدلت هذه المملكة علمها الأحمر بعلم أحمر مرسوم عليه كتابة بيضاء " لا اله إلا الله محمد رسول الله " وهو العلم الذي استمر حتى عام 1927م حيث استبدل بعلم أحمر آخر عليه سيف وخمس نجمات بلون ابيض قيل إنها رمزت إلى أقاليم اليمن، والبعض قال إنها تشير إلى أركان الإسلام الخمسة .  
     ومع اندلاع ثورة الـ26 سبتمبر عام1962 ضد نظام الأئمة الملكي وإعلان قيام "الجمهورية العربية اليمنية" على كافة أراضي شمال اليمن ألغيت كل ملامح النظام الملكي ورموزه بما فيها الراية التي استبدلت في ثاني أيام الثورة وتحديدا في 27 سبتمبر عام 1962 بعلم الجمهورية العربية ثلاثي النطاقات مستطيلة الشكل لون الأول احمر و يرمز إلى الثورة و لون الثاني ابيض و يرمز إلى المستقبل المشرق و لون المستطيل الثالث الأسفل اسود و يرمز إلى عهد الظلم و الاستبداد فيما تتمركز في المستطيل الأبيض نجمتان بلون اخضر ترمزان إلى الوحدة و الاستقلال ، إلا أن هذا العلم لم يستمر طويلاً إذ استبدل بعد خمسة أيام و تحديداً في الأول من نوفمبر بعلم جديد بنفس تصميم وألوان العلم السابق لكن بنجمة خضراء واحدة خماسية في مركزه الأبيض .
        واستمرت " الجمهورية العربية اليمنية " في الشمال على هذا العلم ،ومثلها بقيت "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" في الجنوب على علمها، حتى كان الاتفاق النهائي على إعادة  توحيد شطري اليمن،و إعلان ميلاد " الجمهورية اليمنية " في الثاني والعشرين من مايو عام1990م ، ليتوحد اليمن تحت راية واحدة كان حدث رفعها على سارية أمام قصر الرئاسة بمدينة عدن عقب توقيع اتفاقية الوحدة من قبل رئيسي شطري اليمن حينئذ هو الحدث الأبرز في تاريخ اليمن ، هذا الحدث الذي ما تزال تحتفظ به ذاكرة الأجيال في هذا البلد وتحتفي من خلاله كل عام بعيد وحدتها ، على الرغم مما صارت تواجه  البلاد اليوم من تحديات برز العلم إحدى اهم ادواتها.


  راية الوحدة  
     و يتشكل علم "الجمهورية اليمنية" من ثلاثة نطاقات مستطيلة الشكل ألوانها على التوالي: أحمر، أبيض ، أسود، وهي الألوان التي مثلت القاسم المشترك لعلمي شطري اليمن بعد استبعاد تفاصيل الاختلاف كالمثلث الأزرق والنجمة الحمراء في علم جمهورية اليمن الديمقراطية والنجمة الخضراء في علم الجمهورية العربية اليمنية  ليبقى علم اليمن الواحد، وهو العلم الذي ما يزال يرفرف في سماء اليمن ، وسيظل  عنوانا لوحدتها وسيادتها وكرامتها واستقلالها وهويتها وهكذا هي الأعلام و الرايات في تاريخ الشعوب رموزا للهوية و السيادة و الاستقلال و الكرامة و الانتصار والانتماء.
      وتبقى الإشارة إلى الأهمية الكبيرة للأعلام والرايات في حياة الشعوب، وهو ما تعبر عنه الأحداث الثورية في كل بقاع العالم، إذ تتصدر الرايات ّأبرز أدوات التعبير عن تطلعات الشعوب وأحلامها .. وبالتالي تمثل الرايات واحدة من أهم وثائق التأريخ السياسي. ولهذا تحتل الرايات أو البيارق مكانة هامة في كتابة التاريخ وتوثيق مراحل التغيير، وهو ما باتت تتولاه مؤسسات تخصص له مراكز بحث ومتاحف عرض توثق التاريخ وتدرس الدور الذي لعبه البيرق في أي تغيير.

- See more at: http://www.almashhad-alyemeni.com/art23105.html#sthash.DJ4p9oqb.dpuf

8 فبراير 2016

برحيله قبل ثلاث سنوات... خسرت الأغنية اليمنية صوت الشعب





  
صنعاء - أحمد الأغبري ( مجلة دبي الثقافية - عدد ابريل 2013م)
  برحيل الفنان اليمني الكبير محمد مرشد ناجي (7شباط/فبراير2013)خسرت الأغنية اليمنية واحداً من أهم أصواتها ومؤرخيها؛إذ استطاع خلال أكثر من ستة عقود أن يكون أحد أساطين التجديد الغنائي،وممن أسهموا بدورٍ بارزٍ في إثراء الأغنية اليمنية وتطويرها وتقديم تراثها وفلكلورها بكل ألوانه وإيقاعاته وبمستوِ عبقري من الإبداع والجمال تجلى من خلاله مدرسة لها رؤيتها ومنهاجها وإضافاتها يمنياً وعربياً.
    تتعاظم فداحة خسارة هذا الفنان،كلما أمعنا في قراءته...فمن كل زاوية يبرز لنا نسيجاً لوحده:مطرباً رخيماً،وعازفاً ماهراً على العود،وملحناً مجدداً،وباحثاً ومؤرخاً موسيقياً،صاحب مؤلفات قيمة،وقبل ذاك تتباهى تجربته الأدائية واللحنية بأعمال كبيرة وكثيرة ارتقى من خلالها بحال الأغنية في بلده،وساهم بفاعلية في تعزيز حضورها في الساحة العربية.
   على الرغم من أنه لم يلتحق بمعهد للموسيقى ولم يكمل تعليمه النظامي استطاع أن يتجاوز قسوة ظروف واقعه ويطور موهبته ويرتقي برؤيته إلى أن تبلور مشروعه الفني الذي انطلق إليه من وعي وطني صاحبه منذ وقت مبكر من عمره من خلال احتكاكه بالعديد من القامات والشخصيات الوطنية؛فامتزجت قناعاته بقضايا الوطن والمواطن،فحمل السلاح في مواجهة المستعمر البريطاني بعدن،وبرز من أهم أصوات الأغنية الوطنية والسياسية قبل وبعد الاستقلال،مجسداً بذلك الدور الحقيقي للفن في حياة المجتمع...وانطلاقا من هذه القناعات التي ارتقت بها قراءاته المتواصلة لم يكن غريباً اشتغاله على تراث اليمن الموسيقي والغنائي وإلمامه بقضايا الموسيقى العربية وتدفق إسهاماته التجديدية الغنائية والموسيقية.    
     بعد صراع مرير مع المرض ودعته مدينة عدن/جنوب اليمن عن عمر ناهز الرابعة والثمانين سنة أمضى معظمها في محراب الفن في تجربة لا تتكرر لما توافر في صاحبها من خصوصية مكنته من تقديم أعماله بإجادة وإتقان انطلاقاً من مواصفات تمتع بها صوته،وعززتها ثقافة واسعة وقناعات راسخة ووجدانية عالية.
     منذ أول أغانيه عام 1951م لم يتعصب الفنان محمد مرشد ناجي  للون من ألوان الغناء اليمني؛فمنذ انطلاقته الأولى في إذاعة عدن وعلى مدى تجربته؛استطاع الفنان المرشدي (وهو الاسم الذي اشتهر به )أن يؤدي وبتميز كل ألوان الغناء اليمني،وأن يكتشف بعض هذه الألوان ويقدمها ويسهم في تطويرها،واستطاع بصوته المخملي العذب وأحاسيسه ومشاعره الصادقة وثقافته الواسعة أن يستلهم تراث بلده ويعيد تقديمه بروح جديدة من خلال رؤيته ومدرسته الخاصة التي عززتها براعته في التعاطي المختلف والمتميز مع الجمل الموسيقية،وهو ما يتجلى عظيماً في عدد كبير من أعماله منها: صادت فؤادي،اللقاء العظيم،زمان الصبا،يا من سلب نوم عيني، الفل والورد،أنا من ناظري،عظيم الشأن، صادت عيون المها، أخضر جهيش،بيني وبينك،دا كان زمان يا صاح،صلاة قلب،ضناني الشوق، يا للي أنكرت الحب،نظرة من مقلتيها، لا تخجلي، مازلت أهواك...وغيرها من الأعمال الغنائية واللحنية التي تؤكد عبقريته وإسهاماته في تطوير الأغنية اليمنية الحديثة والمعاصرة؛ولهذا عاشت أغانيه وبقيت وستظل محفورة في وجدان الشعب...ونتيجة لذلك كان خليقاً به لقب (فنان الشعب)وغيرها من الألقاب التي جاءت معبرة عن مكانة تجربته،التي أسس معها مدرسة فنية تخرج فيها العديد من الفنانين اليمنيين،ومثل من خلالها الأغنية اليمنية في المهرجانات العربية،كما تعاون غناءً ولحناً مع عدد من كبار الفنانين العرب.  
   لا يمكن الفصل بين تجربته الغنائية واللحنية فقد كان مجدداً في كليهما؛فعلى صعيد تجربته اللحنية والموسيقية يتجلى بديعاً في جوانب متعددة وبخاصة في تعامله اللحني مع القصيدة،والتي يمكن القول انه قدم من خلالها أسلوباً يمنياً في معالجة قالب القصيدة،ويرى الفنان والناقد جابر علي أحمد في كتاب (حاضر الغناء في اليمن)-أن الفنان المرشدي رائد من رواد التجديد الغنائي في اليمن،بل انه يبز غيره في بعض الجوانب..فاستفاد كثيراً من الضروب التقليدية والموازين الشعبية في اليمن وقدم أعمالاً تميزت بتنوعها الإيقاعي وقدرته على تطويل الجملة الموسيقية وجنوحه نحو تجاوز  الهياكل اللحنية  للغناء التقليدي والمزج بين العناصر التقليدية والعناصر المستحدثة وميل المرشدي فيها إلى تغليب عناصر التحديث..وهنا يتحدث النقاد كثيراً عن التجربة الموسيقية واللحنية للمرشدي وإضافاته في الغناء التجديدي الحديث.
     منذ بداية تجربته وهو مهموم بالارتقاء بثقافته وتطوير تجربته التي بقي فيها مشتغلاً على التراث الفني لبلده؛وهو الاهتمام الذي لم ينحصر في الغناء والتلحين بل واكبه بالبحث والدراسة؛فاصدر عدد من الكتب والمؤلفات القيمة التي تمثل إضافات نوعية للمكتبة اليمنية؛بدءاً من أول كتبه الصادر في العام 1959م،وهو كتاب"أغانينا الشعبية"والذي عده النقاد "أول وثيقة معاصرة عن الغناء في اليمن،وأول جهد حاول وضع ضوابط لحركة الغناء وخاصة ما يتعلق بالتجديد الغنائي الذي كانت تزخر به عدن حينها"،وكانت تلك الفترة تشهد بداية تألقه الفني كأحد الفنانين المجددين الذين ينطلقون من قاعدة تراثية سليمة،ومن فهم عميق للفن الذي يطمح إلى تجديده،وكما يقول شاعر اليمن الكبير الدكتور عبد العزيز المقالح فقد كان تجديده كغنائه مقبولاً وموصولاً بالمقومات الأساسية التي تجعل من الغناء تعبيراً مباشراً عن أشجان البشر وأحلامهم وعن أرضهم ومجال الطبيعة في بلاده..وكان المرشدي في تلك الفترة الفنان الوحيد في عدن - والكلام مازال للمقالح- الذي يسعى إلى تطوير  ثقافته الفنية والأدبية والوحيد الذي تشغله اهتمامات الجمع بين الفن والثقافة.كان ذلك مما كتبه المقالح في تقديم كتاب المرشدي "الغناء اليمني القديم ومشاهيره"الصادر في العام1983م،وهو الكتاب الثاني تلاه كتاب"أغنيات وحكايات" وكتاب مذكراته"صفحات من الذكريات"...وعقب وفاته أعلنت جامعة عدن التزامها بطباعة أعماله الكاملة متضمنة جميع أعماله الفنية مع النوتة ..عرفاناً بمكانته وعظيم منجزه .
      هذه التجربة المضيئة للفنان الراحل مطرباً وعازفاً وملحناً ومؤرخاً موسيقياً تبلورت في خضم حياة مضنية...حيث ولد في العام 1929م لأسرة عدنية فقيرة،وتلقى تعليمه في الكتَّاب وختم القرآن الكريم في سن مبكرة،وبعد إتمامه المرحلة الابتدائية بالمدرسة الحكومية لم يتم له إكمال الدراسة في المدرسة المتوسطة واضطرته الظروف لترك المدرسة والعودة إلى الكتاتيب مرة أخرى.
     كانت بدايته الغنائية من البيت متأثراً بأبيه الذي كان يجيد الغناء       ..وعندما بدأ يمارس الغناء في المرحلة الابتدائية قوبل بالتشجيع حتى صار يغني في (حفلات الأعراس) ساعده على ذلك تعلم العزف على آلة العود،وخلال فترة قصيرة أصبح مشهوراً،واستطاع من خلال انضمامه للندوة الموسيقية العدنية والاحتكاك بالفنانين الكبار تطوير تجربته إلى أن جاءته الفرصة عندما سمعه يغني الشاعر الراحل محمد سعيد جرادة فتفاجأ بصوته وأقترح عليه التلحين وكتب له قصيدة بعنوان "وقفة" أخذها المرشدي وقام بصياغة لحن لها،وكانت باكورة أغانيه ومن أنجحها...
     على هامش هذا التجربة شغل المرشدي عدد من المواقع الوظيفية الحكومية قبل إعادة تحقيق الوحدة اليمنية منها عضوية مجلس الشعب طوال ثمانينات القرن العشرين و رئاسة اتحاد الفنانين اليمنيين وبعد قيام الوحدة اليمنية عام 1990 أصبح مستشاراً لوزير الثقافة وانتخب عام 1997 عضواً بمجلس النواب .
     وتقديراً لعظمة هذه التجربة نال العديد من الأوسمة وتم تكريمه في عدد من المناسبات في اليمن كما تم تكريمه عربياً كأحد رواد الأغنية اليمنية والعربية،حيث كُرِّم في سلطنة عُمان والبحرين والمملكة العربية السعودية،والمعهد العربي في باريس وملتقى الرواد العرب في دمشق وغيرها..

2 يناير 2016

رسالة الترويع..



        
      الاعتداء بالضرب في الرأس وفي مناطق متفرقة في الجسم تلاه إطلاق رصاص اصابت ساقه اليمنى، يمثل مؤشراً خطيراً يجعل من جريمة الاعتداء على الكاتب والصحفي اليمني نبيل سبيع، في شارع عام بصنعاء اليوم، رسالة قوية من الإرهاب لرجال الكلمة.
      
    سُبيع له مواقفه المحسوبة للوطن والدولة المدنية والمنحازة للإنسان، وهنا ترتفع مؤشرات الخطورة، إذ لم يكن المستهدف محسوباً على طرف؛ وبالتالي فان اتجاه الإرهاب نحو هذا المربع من رجال الكلمة، يمثل رسالة مفادها ترويع المواقف الوطنية وزعزعة عزمها في التقدم في خدمة (مشروع الوطن الانسان) وكذا دفع الآخرين إلى التفكير ألف مرة قبل الامساك بالقلم .
        
     نحمد الله كثيراً على سلامة الزميل الجميل نبيل سبيع، وندعوه جل في علاه أن ينظر بعين الرحمة إلى واقع هذا البلد الذي لم يتنفس الصعداء منذ عشرات السنين ويرأف بتطلعات واحلام الشعب اليمني باتجاه دولة مدنية حديثة يتحقق فيها سيادة القانون والمواطنة المتساوية تحت سلطة الشعب وبيرق العلم .