‏إظهار الرسائل ذات التسميات استطلاعات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات استطلاعات. إظهار كافة الرسائل

23 فبراير 2020

مدينة الهجرين اليمنيّة حيث تسمع صوت التاريخ


  أحمد الأغبري
في الطريق إلى وادي دوعن من مدينة سيئون عاصمة وادي حضرموت (شرقي اليمن) لابد أن تمر السيارة على منبسط، وعلى يمين الطريق على بعد عشرات الأمتار، ستجد ثمة مدينة تربض على جبل حصين تتسنمه ربوة صخرية في منظر يسر العين؛ فتسأل عنها فيقال لك: إنها مدينة الهجرين التاريخية؛ فتتذكر ما قرأته وسمعته عنها وعن علاقتها بالشاعر الجاهلي أمرئ القيس؛ فهنا مسقط رأسه، وفي هذه الأرض قامت مملكة كندة التي حكمتها أسرة هذا الشاعر...وعندما تقرر زيارة هذه المدينة ستجدها دون ما قرأت وسمعت، بل هي أجمل!

بيت بَوُسْ...حكايةٌ يمنيّةٌ لحصنٍ تاريخي يندثر


        أحمد الأغبري
في جنوب غرب مدينة صنعاء تنتصب بيوت قرية "بيت بَوُسْ" الأثرية بكبرياء أسطوري على سطح تلٍ صخري منحوت بعناية على مرتفع جبلي...وقد احتشدتْ تلك البيوت وتناغمتْ وانسجمتْ في شكل تبدو معه كتاجٍ يعلو هامة هذا المرتفع والموقع الحصين؛ وهو نمط قد يكون تقليدياً في ظاهره، لكنه في جوهره عبقري التكوين والتشكيل والتصميم... ذلك ما يوحي به المنظر وأنتَ مازلتْ تقفْ أسفل ما تبقى من واديها في طريقك نحو هذه القرية/الحصن؛ والتي تروي حكاية تاريخٍ غابر للحصون والقلاع في حياة اليمنيين القدامى.

10 يوليو 2017

صنعاء: أنفاق سرّية يحفرها لصوص الكنوز و«أحلام المُدن المدفونة» تهدد بانهيار المدينة القديمة

   أحمد الأغبري
  كشفت مصادر لـ «القدس العربي» أن عدد حفريات الأنفاق المُكتشفة مؤخراً تحت مباني صنعاء القديمة وصل إلى 15 حفرية، مُحذرةً من انهيارات وشيكة لكثير من مباني هذه المدينة التاريخية.

28 فبراير 2017

بسبب طول أمد الحرب: كارثة مُرتَقبة تُهدِد الآثار والمتاحف اليمنية

  أحمد الأغبري
 
لا يقتصر تأثير الحرب على تراث اليمن المادي فيما ألحقته وتُلحقه العمليات العسكرية من خراب ودمار في المواقع والمعالم الأثرية والمُنشآت الثقافية؛ بل لعل تأثيرها غير المباشر يُمثلُ خطراً موازياً، إن لم يكن أكبر بكثير؛ فما يمارسه اللصوص في المواقع الأثرية والقوارض في المخازن المتحفية بات يُنذر بكارثة تُهدد ذاكرة اليمن.

31 ديسمبر 2016

شارع المطاعم في صنعاء: مُلهِم المُبدعين و مُلتقى «المهزومين»

              أحمد الأغبري
 بقيت صنعاء تفتقد لشارع أو ناصية أو حتى زاوية يتعارف عليها ناسها وتقصدها النُخب والعوام لتناول الوجبات الشعبية واحتساء الشاي كوجهة يومية عامة، مثل كثير من مُدن الدنيا، حتى عام 2011 وكأن تأزم الحياة في اليمن كان السبب وراء إعادة الاعتبار للوظيفة الثقافية للمكان داخل هذه المدينة؛ من خلال ما بات يشهده شارع المطاعم العَدنية (ميدان التحرير ـ وسط المدينة) من احتفاء متصاعد أصبح معه مقصداً يومياً شهيراً يحرص على ارتياده شخوص من مختلف الفئات والشرائح والمهن، وتحتضن ساحته لقاءات ثقافية، وتختزل يومياته حكايات من المعاناة اليمنية.

5 أغسطس 2016

اليمن. . .من ثقب (باب صنعاء)


                                                     أحمد الأغبري     
 
  أهلاً وسهلاً بك في صنعاء. . . تحيةٌ ينبضُ بها كل حجر من أحجار المعمار المختلف حقاً والمدهش فعلاً في هذه المدينة، التي لها من الجمال ما عجزت عن تصويره الروايات والأساطير .



    أهلاً وسهلاً بك في (باب اليمن)، حيث يُمكنك أن تُشاهد اليمن كله من ثقب باب هذه المدينة. . .
   
   بابُ اليمن هو ما تبقى من الأبواب الأربعة الرئيسة لمدينة صنعاء القديمة، كما أنه أول ما يستقبلك من صنعاء بتحية مفعمة بابتسامة تترجمها إلى كل لغات الدنيا تلك السيمفونية الجمالية التي ينتظم في إيقاعها موقعه وتصميمه ومعماره . . . 

    ولعل باب اليمن من خلال هذه الجمالية المدهشة كان جديراً بتصدر قائمة المعالم السياحية للمدينة، حتى صار أبرز معلم تحرص حكومة اليمن على تقديم المدينة والبلد من خلاله للعالم.
     قديماً كانت جميع القوافل الاَتية من كل مناطق اليمن تدخل صنعاء من هذا الباب، وحديثاً يلتقي عند عتبة هذا الباب أهم شارعين في صنعاء، وهما الشارعان اللذان يمثلان منتهى طريقين يمران بأكثر وأهم مدن اليمن. . .
      
   على عتبة هذا الباب ستكون على موعدِِ مع دهشة أكثر اختلافاً. . . فاليمن، الذي يمرُ من هنا عبر هذين الشارعين، له حضور مختلف يُبقيه جزءاً من منظومة المكان، فساحة الباب صارت سوقاً يستوعب ثقافة اليمن بمنتجاته وأزيائه ولهجاته، وغير ذلك مما يعكسه رواد هذا السوق من المارة والباعة. . فاليمن تجمّع في ساحة هذا الباب لا لشيء إلا لتحيتك!

                                         ملتقى الفرائد
   بعد أن تتجاوز عتبة الباب لتقف أمام منازل المدينة ستجد أيضاً أن المدينة قد تجمّعت كلها هنا على بعد بضعة أمتار من عتبة الباب، وهو ما سيجعل دخول المدينة من هذا المنفذ بالتأكيد مختلفاً; فالمدينة كلها هنا تستقبل زوارها; لذا ستشعر من مفتتح الزيارة بمتعة ودهشة هذه الحكاية، وحكاية هذه المدينة ستفتح شهيتك للقراءة، خاصة عندما يكون عنوانها هو هذا الباب، الباب الذي ربما تلتقي فيه فرائدها . . . صنعاء التي جاء اسمها حسب بعض الروايات، من الحصانة وجودة الصنعة، قد أكدت ذلك بجلاء في عظمة وحصانة سورها وجودة حرف أسواقها؛ وهي العظمة والجودة التي عبرت عن نفسها بقوة في فنون المعمار ونظم الحياة؛ وهي الفنون التي تتجلى كثيراً في نسيج منظومة سور المدينة وأبوابها، ولعل كل ذلك قد التقى في أهم أبوابها، وهو منفذها من الجهة الجنوبية (باب اليمن).

    لاتزال أسباب تسمية هذا الباب بهذا الاسم محل اختلاف الروايات التي تتحدث عن عديد تسميات ارتبطت بهذا الباب عبر تاريخه، الذي يعود إلى أكثر من ألف عام. . . وكان من تسمياته: باب عدن، باب غمدان. . . وغيرهما، وكان اَخر هذه التسميات في ستينيات القرن الماضي، حيث أطلق عليه رسمياً (باب الحرية)، لكن كل هذه التسميات تلاشت وبقيت تسميته الأصلية (باب اليمن).

                                  أساطير الباب
    كان للمدينة سور يبلغ طوله 6200 متراً وارتفاعه 8 أمتار؛ وهو سور لايزال جزء منه قائماً وشاهداً حياً على عراقة وحصانة المدينة. . . وهو سور (مبني من الطين المعالج بطرائق تقليدية معروفة في اليمن تجعله مقاوماً لمياه الأمطار وتحفظه قائماً لمئات السنين). وحسب مصادر عديدة فقد تهدم هذا السور، وأُعيد تأهيله في مراحل تاريخية مختلفة.

    في السور القديم كان للمدينة أربعة أبواب: (باب اليمن) في الجهة الجنوبية، و(باب شعوب) في الجهة الشمالية، و( باب ستران) في الجهة الشرقية، و( باب السبح) في الجهة الغربية. إضافة إلى بوابات وُجدت لاحقاً مثل: باب خزيمة، وباب الشقاديف، وباب البلقة، وباب الروم. . . إلخ، وهذه الأبواب الثانوية ارتبطت بالأحياء التي استحدثت خارج السور القديم، وذلك في النصف الأول من القرن العشرين .

     جميع أبواب صنعاء القديمة بما فيها (باب اليمن) كانت حتى مطلع ستينيات القرن العشرين تنغلق على أهل المدينة بعد غروب شمس كل يوم ولا تُفتح لأحد قبل مطلع شمس اليوم التالي. وكان لنظام الإغلاق والفتح لأبواب المدينة مراسيم. . (إذ تقوم جماعة من الحرس عند كل باب يرافقهم صاحب (البوق) المُكلف بإعطاء الإشارات الصوتية، ترافقها ضربات الطبول، وينطلق صوت البوق والطبول مجتمعة حسب التوقيتات المقررة لغلق الباب أو فتحه، معلنين لأهل المدينة بأن وقت النوم قد حان). . 

    لقد كان لكل باب من هذه الأبواب ما يميزه، وكان ما يميز كثيراً (باب اليمن) عن بقية الأبواب، وفق بعض الروايات، أنه كان مخصصاً لدخول الأجانب . . . قالت الطبيبة الفرنسية كلودي فايان، وهي التي عملت في اليمن في النصف الأول من القرن الماضي، إن السبب في تسمية هذا الباب(باب اليمن) ملتبس بالخرافة ويعود إلى تخصيص الباب لدخول الأجانب . . وأوضحت في كتابها (كنت طبيبة في اليمن): (إن أسوار المدينة كانت ترتفع إلى عشرة أمتار وتعلوها طريق دائرية. أسوار من الطين كثيفة وعالية تزينها أبراج تحيط بالمدينة من كل جانب، أبواب تقفل في الليل. والباب الرئيس هو باب اليمن والذي يجب أن يدخل منه الأجانب (. . . ) فتلك قاعدة متبعة بدقة تفسرها خرافة قديمة. . فقد كان في عقد الباب طلسم، أو حجاب للحماية، فإذا اجتازه العدو أو ثعبان خر لتوه صعقاً).

                                        التاريخ المعماري
    في الوقت الراهن لم يبق من أبواب صنعاء سوى (باب اليمن). . إضافة إلى بقايا باب في الجهة الشرقية يطلق عليه حالياً (باب القصر ) ولعله كان (باب ستران).

  يُجسد (باب اليمن) في هيئته ومعماره صورة رائعة تستوعب أبرز خصائص المعمار الصنعائي الذي يعتمد على أحجار البازلت السود والطوب المحروق، وغيرها من المواد التي يعتمد عليها نظام البناء والتنظيم والتزيين في هذه المدينة. 

   حسب عدد من الروايات التاريخية فقد ارتبط ظهور هذا الباب بتاريخ بناء سور المدينة، وهو التاريخ الذي اختلفت الروايات في تحديده، لكن عدداً من المراجع رجح قولاً للمؤرخ اليمني أبومحمد الحسن الهمداني (893- 947 م) في مؤلفه (الإكليل) نسب فيه إلى (شعر أوتر) إحاطة صنعاء بحائط هو سور صنعاء. وهو نفس ما أكده الرازي في كتاب (تاريخ مدينة صنعاء). وشعر أوتر (أو شعران أوتر كما يسميه الرازي) هو ملك سبأ وذي ريدان الذي حكم بقاعاً كبيرة من اليمن أواخر القرن الثاني بعد الميلاد. . حسبما ورد في إحدى الدراسات المنشورة. والثابت في جميع الروايات أن السور تعرض للخراب والدمار عدة مرات وكان في كل مرة يعاد بناؤه وتنظيمه وتحسينه، كما شهدت أبوابه أيضاً إعادة بناء وتأهيل وتحسين في مراحل تاريخية مختلفة. وبخصوص إعادة بناء (باب اليمن) بما هو عليه اليوم، فقد كان في العام 1898م، أي قبل مئة وعشر سنوات . . . وحسب دراسة نشرتها مجلة (الإكليل) اليمنية الفصلية في عدديها (31-32) في العام 2007م بعنوان (عوامل مقاومة أهل اليمن للحكم العثماني); فإن الوالي العثماني أحمد فيضي باشا كان قد (أعاد بناء باب اليمن سنة 1316ه (1898م) على ما هو عليه اليوم، بعد أن كان ملتوياً لا يرى من الخارج حتى لا يكون هدفاً لقذائف المدافع حينما تتعرض صنعاء لهجوم من يريد بها شراً).

   يتألفُ الباب من مصراعين خشبيين ضخمين يتعانقان في حضن منظومة حجرية تشكّل منها إطار الباب وعقده وواجهات معماره التي يبرز فيها على جانبي الباب بُرجان تتوج هامتهما زخارف منظومة بحرفية وفنية عالية لاتزال منذ قديم التاريخ تتوهج مبتسمة لتحيتك. . . فاليمن يلوح بيديه مرحباً بك. . . هكذا يبدو من ثقب باب صنعاء .

*نُشر في مجلة دبي الثقافية

2 أغسطس 2016

إبّ... كرنفالُ الطبيعة و أعراسُ المطر

     أحمد الأغبري
    فرحاً بأعراسِ المطرْ، أعشوشبَ التراب، و أعرورشَ الحجر ، و تجوهرت  الينابيع ؛ فصار المشهد  كأنه كرنفال أسطوري لجمال الطبيعة.. جمالٌ تعجز عن تصويره ريشةُ فنان، كما تحارُ في وصفه قصيدةُ شاعر !
        سلاسلُ المرتفعات تزهو بغلائل خُضر تنسابُ من قمم الجبال بفرحةِ طفل  ملقيةً بدهشةِ السؤال في وجه القرى المعلقة ، و بابتسامة الانجاز في وجه المدرجات الزراعية، لتمنح السهول والروابي والوديان والجداول  و كل شيء هنا  معنى مختلفاً لجمالِ الحياة؛ جمالٌ حي تتجسدُ معانيه في كل عناصر الصورة. 

8 يناير 2016

الطويلة ... مدينةٌ من عالم الأساطير الساحر

أحمد الأغبري - مجلة دبي الثقافية
مدينةٌ يحفها واد خصيب ويحرسها جبل حصين، ويعيش بين ظهرانيها فنان تجاوز عمره معها أكثر من ألف عام، لم تأفل شمسه ولايزال بريق روحه يتجدد على سطح لوحة زيتية تشكلها تفاصيل معمار على بساطته يفيض سحراً ويضجُّ معه المنظر فاتناً بين الجبل والوادي، حيثُ تتموضع المدينة مشرئبة اشرئباب الجبل الذي تستند إليه.

 قد تُذهلك المدينة وتغرق في التفاصيل، حد أنك قد تظهر مغروراً لتجاهلك نظرات وعبارات ترحيب سكانها بك.. إنهم -الآن- يرحبون بك! لا تستسلم لحالة الذهول المفرط، وردَّ التحية؛ فسكانها الطيبون هم جزء من هذه البهجة التي تملأ روحك وأنت بين أضلع هذه المدينة المدهشة موقعاً وتخطيطاً ومعماراً وتاريخاً وإنساناً وثقافة وحياة.

إنها مدينة من عالم الأساطير، حتى مناخها يشهد تحولات يومية، تنتقل معه من مدينة شمسية إلى مدينة غيوم تقترب حد لثم بيوتها. إنها مدينة الطويلة مركز مديرية الطويلة إحدى مديريات محافظة المحويت الواقعة شمال غرب مدينة صنعاء، على بُعد (77) كيلو متراً، تستند إلى جبل يسمى القرانع، وتتميز بموقعها الاستراتيجي المحصن تحصيناً طبيعياً وخصوصيتها الاقتصادية الناتجة عن تربة واديها الخصيب الذي يمتد لمساحة واسعة من الأراضي الزراعية، وبين هذا وذاك تحتضن (الطويلة) بين جنباتها ثقافة تبدأ من المعمار ولا تقف عند حياة الإنسان لتقدم حكاية المدينة شهادة حية لخصوصية علاقة الإنسان اليمني بيئته.
قبل ولوج المدينة سيكون واديها الخصيب أول من يستقبلك، ومن هناك ستتجلى لك في منظر بانورامي فاتن تربض فيه (الطويلة) في سفح جبل يطل عليها من خلال عدد من القلاع والحصون، واللافت أن توسع المدينة لم يتجه نحو الوادي، بل اختار الخيار الصعب، وهو التوسع معماراً باتجاه أعلى الجبل، ولهذا نجد بيوتاً نابتة على الصخر في منظر خرافي يعزز من إدهاشة مشهدها المعماري.

وأنت تتجاوز الوادي لتلج المدينة ستتداخل -حينها- مشاعرك، خصوصاً عندما تتجاوز الأعتاب وتبدأ بمصافحة العمارة.. ستشعر كأنك في عالم من الأساطير.. كأن الزمن توقف هنا: مدينة أشبه بعروس كتبها التاريخ قصيدة شعر.
كل تلك المشاعر، وأنت لاتزال أمام منظر المدينة التي تتراكم وتتكوم بيوتها وتتزاحم، كأنها تنتظرك منذ زمن. ما أن تتجاوز العناوين وتبدأ بقراءة التفاصيل ستجد نفسك ذاهلاً؛ فالفن يفيض من كل تفاصيل المعمار، من خلال نمط البناء واستخدام النقوش والزخارف، وبخاصة في النوافذ والأبواب، بما في ذلك تباهي البيوت بنتوءات زخرفية خشبية تُعرف بالمشربيات، تسمح بتبريد مياه الشرب ، وتتجلى في واجهات البيوت بالإضافة إلى نتوءات خشبية أخرى هي عبارة عن سقائف تظلل النوافذ لمنع تسرب مياه المطر. حتى الأبواب لا تخلو من النقوش متداخلة مع نقوش بناء الأحجار.
تفاصيل كثيرة تتجاوز الواجهات إلى تصميم المنزل من الداخل بطريقة تلبي احتياجات وظيفية وجمالية في الوقت نفسه، من خلال تخصيص الطابق الأرضي حضائر للحيوانات يتوسطها فناء ينفتح منه الباب الرئيس، وينتهي الفناء إلى درج تصعد بك إلى الطوابق العلوية المخصصة غرفاً لأفراد العائلة، التي تتسع لتشمل -أحياناً- ثلاثة أجيال في منزل واحد ، يبقى طابقه الأخير متاحاً لجميع أفراد الأسرة مجلساً مفتوحاً لاستقبال الضيوف واجتماع العائلة؛ ولهذا يحظى باهتمام أكثر من خلال تصميم نوافذه الواسعة و زخارفه الداخلية والخارجية.
كل البيوت في المدينة شُيدت من الأحجار، وبطريقة متعارف عليها في كل مناطق اليمن مع تميز تتفرد به كل منطقة من المناطق التي تشكل منشآتها السكنية والتجارية الدينية ومرافقها التحصينية منظومة لها تاريخها وثقافتها.
وخلال جولتك في المدينة ستؤدي بك الطرق والممرات إلى مركز المدينة، والذي عادة تُشيد فيه المنشآت الهامة كالمسجد الجامع والسوق المركزي، وفعلاً ستجد نفسك في حارة البستان وسط المدينة واقفاً أمام المسجد الجامع، الذي يعود تاريخ بنائه إلى النصف الثاني من القرن السابع الهجري، وعلى غرار المساجد الجامعة في المدن الإسلامية الأخرى، يتألف من بيت الصلاة وسائر المرافق الأخرى، بما فيها المئذنة التي تقع في الركن الجنوبي من الضلع الشرقي لبيت الصلاة، وتتكون من قاعدة مربعة الشكل على مستوى أعلى من سطح الجامع، ويعلو قاعدة المئذنة الجزء الأسفل من بدن المئذنة أسطواني الشكل تعلوه شرفة المؤذن. لا يزال الجامع الكبير في مدينة الطويلة قائماً بحالة جيدة، ويعد أحد المعالم الإسلامية القديمة فيها، وقد أجريت فيه تحديثات متلائمة مع النمط القديم. بالإضافة إلى المسجد الجامع هناك مسجد آخر يدعى مسجد الإمام يقع في الناحية الشمالية للمدينة ويرجع تاريخ بنائه إلى سنة (668هـ).
بجوار المسجد الجامع في وسط المدينة، يقع السوق القديم الذي يتألف من عدة أسواق خصص كل منها لنوع معين من السلع التجارية والحبوب والحرف اليدوية، على غرار الأسواق الأخرى في المدن اليمنية. يتكون السوق من مجموعة من الدكاكين الصغيرة التي تفتح على جانبي الطريق، ولا يزال جزء من السوق بحالة جيدة، كما لاتزال أنماط بناء الدكاكين بهيئتها القديمة الأصلية. يقصد الناس هذا السوق من المدينة وضواحيها، كل يوم ثلاثاء تقليداً لايزال السكان ملتزمين به ومحافظين معه على خصوصية كل شيء.
بالإضافة إلى كل تلك المنشآت والعمائر تبقى التحصينات الحربية معلماً هاماً من معالم هذه المدينة، وتتمثل هذه التحصينات في بقايا سور لا تزال آثاره باقية. ويعزز هذه التحصينات قلاع وحصون مطلة من التلال الجبلية ويتجسد فيها واقع العمارة الحربية في اليمن، حصون لها أسماء متعارف عليها منها: حصن القرانع، الحصن الشامخ، حصن شمسان، حصن حجر السيد. المباني الداخلية لمعظم هذه الحصون مهدمة، ولكن مازالت معالمها واضحة وقد أصابها قليل من الخراب نظراً لغياب الصيانة. وعلى الرغم من بناء هذه القلاع في القمم المرتفعة، إلا أنها شيدت كمنظومة معمارية سكنها ودافع من خلالها عن المدينة عدد من الحكام في مراحل مختلفة من التاريخ، كانت فيها المدينة ضمن أهم مراكز النفوذ والسلطة.

   ها أنت تغادر والحسرة تكاد تخنقك مما لمسته من حاجة المدينة الماسة لصيانة بعض مرافقها وتأهيلها بخدمات سياحية.. لكن كل ذلك لن ينال من بهجتك التي استوطنت صدرك إزاء مدينة الطويلة، التي أسرتك حقاً؛ ولهذا لا مناص من زيارة وقراءة ثانية حتماً.  
                                                                                                   * أحمد الأغبري - مجلة دبي الثقافية

الاستطلاع في الرابط التالي لمجلة دبي الثقافية :

 http://dubai-althakafiya.com/%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%88%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D8%B1/?fb_ref=856f404398534cc6bec19daab509b2f1-Facebook